عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
47
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لك ، فتعرف ذلك . أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي : بئس ما يقضون من جعلهم للّه الولد الذي يكرهونه لأنفسهم - وهو عندهم في هذا المحل - ، وجعلهم البنين لأنفسهم ، ونظيره : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [ النجم : 21 - 22 ] . قوله تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ أي : صفة السوء من احتياجهم إلى الولد الذكور وكراهيتهم للإناث ، وقتلهم إياهم خشية الفاقة والعار ، وإقرارهم على أنفسهم بالشّحّ الهالع . وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى الصفة العليا من تنزهه عن الولد وسائر ما لا يليق بجلاله ، وَهُوَ الْعَزِيزُ فلا يحتاج إلى ولد ينصره الْحَكِيمُ فيما يقتضيه ويدبره . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 62 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) قوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ أي : بشركهم ومعاصيهم وافترائهم عليه ما تَرَكَ عَلَيْها أي : على الأرض مِنْ دَابَّةٍ قال قتادة : وقد فعل ذلك في زمن نوح عليه السّلام « 1 » .
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 459 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 140 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .